الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

158

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

2 - قال الله تعالى : وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ « 1 » . المعروف بين المفسّرين : أنّ الشيطان في الآية هو إبليس ، وأنّ المعنى : أنّ إبليس أوجد في جسم أيّوب النُصُب والعذاب . وفي الميزان : « والظاهر أنّ المراد من مسّ الشيطان له بالنصب والعذاب استناد نصبه وعذابه إلى الشيطان بنحو من السببيّة والتأثير - إلى أن قال : - ولا دليل يدلّ على امتناع وقوع هذا النوع من التأثير للشيطان في الانسان » « 2 » . قلت : انّ الالتزام بذلك مشكل ، وأنّ المسلّم هو تسلّطه على قلوب الإنسان وإغوائهم بوسوسةٍ في نفوسهم ، وأمّا تسلّطه على أبدانهم بحيث يمرضهم فشئ لم يثبت ، بل الثابت هو تسلّطه على نفوسهم فقط ، وهذا هو المرتكز في أذهان العامة ومقالات الخاصّة ، ومن هنا قال الزمخشري : « لا يجوز أن يسلّط الله الشيطان على أنبيائه ( عليهم السلام ) ليقضى من إتعابهم وتعذيبهم وطره ، ولو قدر على ذلك لم يدع صالحاً إلّا وقد نكبه وأهلكه ، وقد تكرّر في القرآن أن لا سلطان له الّا بالوسوسة فحسب » « 3 » . ولا يخفى أنّ كلامه هذا في غاية الجودة والمتانة ، وقد أورد كلامه في الميزان ، وأجاب عنه بما لا يحسم الاشكال ، حيث قال : ( وفيه أنّ الذي يخصّ الأنبياء وأهل العصمة أنّهم لمكان عصمتهم في أمن من تأثير الشيطان في نفوسهم بالوسوسة ، وأمّا تأثيره في أبدانهم وسائر ما ينسب إليهم بايذائهم أو إتعاب أو نحو ذلك من غير إضلال فلا دليل يدلّ على امتناعه ، وقد حكى الله سبحانه عن فتى موسى وهو يوشع النبيّ ( ع ) : فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ

--> ( 1 ) . ص : 41 . ( 2 ) . الميزان : 17 / 221 . ( 3 ) . الكشاف : 3 / 330 .